فرنسا ارتكبت أول إبادة جماعية بالأسلحة الكيماوية في 4 ديسمبر 1852


عام الخلية أو عام الشكاير... عام الإبادة الجماعية لساكنة مدينة الأغواط
تقترن مقاومة مدينة الأغواط للمستعمر الفرنسي بالبطل أمير المقاومة بن ناصر بن شهرة الذي رفض دخول فرنسا مدينة الأغواط، وأباد حامية فرنسية في ماي 1844 كانت تضم 1700 مقاتل، ليلقب من طرف فرنسا بالملثم أو “الروجي” لأنها لم تعثر له طيلة حياته على صورة حتى رحل إلى سوريا وتوفي هناك.


وقبلها قاد بن ناصر بن شهرة مع الشريف محمد بن عبد الله المقاومة في الجنوب الجزائري ضد الاحتلال الذي اعتبر الأغواط  بوابة الصحراء التي يجب افتكاكها، فقرر الحاكم العام التدخل عسكريا لضرب الأغواط وإخضاعها للاستعمار الفرنسي، بتوجيه حملة تأديبية يقودها الجنرالبليسييهالمدعو إبليس، والجنرال ماريموش والجنرال جوزيف، من مختلف مناطق الوطن، وبتعداد عسكري هام مدعم بمختلف الأسلحة، لاسيما المدفعية والسلاح الكيماوي الذي استعمل لأول مرة نظرا للمقاومة الشديدة من طرف السكان.
كان يحيط بمدينة الأغواط سور طوله 3 كم، تتلوه قلاع البرج الشرقي والغربي وقلعة سيدي عبد الله، وعرض السور متر ونصف بارتفاع 4 أمتار و4 أبواب و800 فتحة على امتداده جعلت للأغراض العسكرية. قد استعدت فرنسا جيدا لضرب الأغواط بقيادة بوسكارين ولادمير وماريموش وجوزيف برايسي، هذا الأخير أرسل 4 من الجنود ينذر سكان الأغواط بتسليم المدينة، فأقسموا أن يموتوا تحت أسوارها، فقتلوا جنديين اثنين من الأربعة، وقاوموا بشتى وسائلهم دخول العدو الفرنسي.
بتاريخ 4 ديسمبر 1852، تحالف الجنرالات الثلاثة، وتم إعلان الاستنفار العام في شمال الجزائر لضرب الأغواط بحشود عسكرية قدرت بـ7375 عسكري، إضافة إلى فرسان حاصروا المدينة من كل النواحي، فكان الجنرال جوزيف من الشرق أمام ضريح الولي الصالح سيدي الحاج عيسى، والجنرالبليسييهمن رأس العيون شمالا، ومن الغرب 3000 جندي بقيادة لادمير، فانقسم الفرسان المقاومون قصفت القوات الفرنسية منطقة الأغواط بقذائف معبئة بالكلوروفورم، وهي مادة كيميائية سامة، تصبح قاتلة حينما يتم إعدادها بنسب مركزة، إذ تؤدي بكل من استنشاقها إلى تهيج الرئة، وتُحدث التهابات حادة في أنسجتها؛ مما يسبب اندفاع كميات متزايدة من السوائل الجسمية التي ينقلها الدم إلى الرئتين لتحدث اختناقًا شديدًا يؤدي إلى موت من يستنشقه.
هذا القصف الكيماوي الذي نفذه المستعمر في حق ساكنة الأغواط ومقاوميها، أدى في أيام معدودة إلى مقتل ثلثي أحياء المنطقة فورًا، نتيجة استنشاق الغازات السامة، يقدر عدد الضحايا بـ 3000 شهيد من مجموع 4800 نسمة من سكان الأغواط في تلك الفترة، لتسقط المدينة في يد المستعمر بعد أن أباد سكانها دخل جنود الاحتلال إلى المنطقة فوجدوها متناثرة بالجثث والموتى في كل مكان، وقد بقيت الجثث لمدة تفوق ستة أشهر قبل دفنها ورمت فرنسا ما يقارب من 256 جثة في الآبار، وتم حرقهم أحياء  وقضوا على كل مصاب أو في طور الاحتضار، حيث سجل العديد من المجندين الفرنسيين المشاركين في المجزرة في شهاداتهم، استغرابهم للطريقة الغير مألوفة لديهم التي قضي بها على ساكنة الأغواط.
 بسبب هذا السلاح الكيماوي الفتاك الجديد آنذاك، حيث ولأول مرة في التاريخ ستستعمل كلمة هولوكوست، التي تعود أصولها إلى التراث اليهودي بمعنى التضحية بالقرابين طاعة للرب، بمفهوم الإبادة الجماعية، حيث ورد في كتاب مارسيلميلياالأغواط بيوت محاطة بالجنائن، مصطلحالهولوكوست، إشارة إلى تقرير عسكري كان مرسلًا من القائد العسكري الميداني بيليسي إلى الجنرال ريفي القائد العام للقوات الفرنسية في الجزائر آنذاك، يخبره أنه قد نفذ التعليمات الموجهة له بالإبادة مستخدمًا تعبيرهولوكوست، بعد ذلك جاءت هذه الكلمة للدلالة على إبادة النازيين لليهود عندما أحرقوهم في الأفران أحياء.

عرفت هذه الفاجعة في الذاكرة الشعبية بالجزائر بـعام الخليةكناية عن التصفية الجماعية المروعة التي شهدتها مدينة الأغواط في الفترة تلك. كما دعا العديد من الخبراء والدكاترة والباحثين في علوم الكيمياء النووية جميع السلطات الوطنية أن تعمل بالاشتراك مع مراكز بحث علمية عالمية، لتنظيم مؤتمر عالمي حول الإبادة بالأسلحة الكيميائية، يتخذ من الأغواط مقرا له وتتواصل حوله الدراسات والبحوث إلى جانب التوثيق العلمي الذي سيصبح مرجعا للدراسات الأكاديمية والتاريخية و سيسجل كسابقة تاريخية لأول استعمال موثق للكلورفورم في المعارك العسكرية هذا الجانب الهام من تاريخ الجزائر الـذي يبـقى خـارج اهتمـام السلطات، دعا الحضور من مجاهدين ومؤرخين إلى تدريسه للتلاميذ في المناهج التربوية وعرضه في وسائل الإعلام لاسيما التلفزيونية، لإبراز حقيقة المستعمر ونضال السلف لصون وطنه  كما عرفت هذه الفاجعة في الذاكرة الشعبية بالجزائر بـعام الخليةكناية عن التصفية الجماعية المروعة التي شهدتها مدينة الأغواط في تلك  الفترة.
محمد نعيم /س


ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.